|
الــعــمـل بـالــعــلـم العمل بالعلم عباد الله هو ثمرة العلم فمن علم دونما عمل لما يعلم كان كالحمار يحمل أسفارا قال الله عز وجل : " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين " . فلا بد للمسلم من العمل بما يتعلمه ولا ينبغي له أن يأمر الناس بما يعلم إلا إذا عمل به لقول الله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " . |
|
وقال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " . ومعلوم أن هذه الآية نزلت في جماعة من المسلمين قالوا لو فرض الله علينا القتال لقاتلنا الكفار فلم فرض الجهاد ترددوا فنزل العتاب عليهم " لم تقولون ما لا تفعلون " . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا لا نتجاوز العشر آيات حتى نتعلمها فتعلمنا العلم والعمل معاً . هؤلاء الذين عملوا بما علموا يحق لهم والله أن يفخروا بذلك منها هو عبد الله بن مسعود يقول : والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أنزلت ولم أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه . نعم أيها الأخوة هكذا كان سلفنا الصالح يتعلمون ويعملون ولا فرق بينهما عندهم منهما متصلان اتصال الجسد والروح . فلقد كان سلفنا الصالح يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العلم ويعملون به . روى مسلم في صحيحه " عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال الصلاة لوقتها قال قلت ثم أي قال بر الوالدين قال قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله " . وإليك حديث المعلم الأول صلى الله عليه وسلم حين علم الرجل الصلاة الصحيحة فأرشده إلى أن المسلم يجب أن يعمل بما يعلم . روى مسلم عن " أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ثم قال ارجع فصلي فإنك لم تصلي حتى فعل ذل ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " . هذا إخوتي في الله هو دأب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح التعلم أولا ثم العمل بالعلم وكانوا يسألون في العلم كي يعملوا به لا كي يتعلموه فقط . روى مسلم في صحيحه " عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه السلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة فقال : عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة " . هذا وقد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أقوام سيأتون لا يعملون بما يعلمون يضلون الأمة ويغوونها . إن العلم والعمل مقترنان اقتران الروح والجسد فالواحد منهما يفسد دون صاحبه ، قد فهم سلفنا الصالح ذلك فشمروا للعمل بما علموا فكانوا خير سلف لنا . روى مسلم في صحيحه عن " يحيى بن أبي كثير قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد " .
روى الدارمي عن بعض الفقهاء قولهم : يا صاحب العلم اعمل بعلمك وأعط فضل مالك واحبس الفضل من قولك إلا بشيء من الحديث ينفعك عند ربك . يا صاحب العلم إن الذي علمت ثم لم تعمل به قاطع حجتك ومعذرتك عند ربك إذا لقيته . يا صاحب العلم إن الذي أمرت به من طاعة الله ليشغلك عما نهيت عنه من معصية الله . يا صاحب العلم لا تكونن قويا في عمل غيرك ضعيفا في عمل نفسك . يا صاحب العلم لا يشغلنك الذي لغيرك عن الذي لك . يا صاحب العلم جالس العلماء وزاحمهم واستمع منهم ودع منازعتهم . يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم وصغر الجهال لجهلهم ولا تباعدهم وقربهم وعلمهم . يا صاحب العلم لا تحدث بحديث في مجلس حتى تفهمه ولا تجب امرأ في قوله حتى تعلم ما قال لك . يا صاحب العلم لا تغتر بالله ولا تغتر بالناس فإن الغيرة بالله ترك أمره والغيرة بالناس اتباع أهوائهم واحذر من الله واحذرك من نفسه واحذر من الناس فتنتهم. يا صاحب العلم إنه لا يكمل ضوء النهار إلا بالشمس كذلك لا تكمل الحكمة إلا بطاعة الله تعالى . يا صاحب العلم إنه لا يصلح الزرع إلا بالمال والتراب كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل . يا صاحب العلم كل مسافر متزود وسيجد إذا احتاج إلى زاده وما تزود . وكذلك سيجد كل عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدنيا . يا صاحب العلم إذا أراد الله أن يحضك على عبادته فاعلم أنه إنما أراد أن يبين لك كرامتك عليه فلا تحولن إلى غيره فترجع من كرامته إلى هوانه . يا صاحب العلم إنك إن تنقل الحجارة والحديد أهون عليك من أن تحدث من لا يعقل حديثك ومثل الذي يحدث من لا يعقل حديثه كمثل الذي ينادي الميت ويضع المائدة لأهل القبور .
مهنة المعلم هي مهمة الرسل والأنبياء التعليم.. تلك المهنة المقدسة، مهنة الأنبياء والرسل، التي كان ينظر إليها بإكبار واحترام على مر العصور، ولا تخلوا منها حضارة بشرية مهما كان مستواها، كيف لا وهي المهنة التي تتولى التعامل مع عقل الإنسان، وهو أشرف ما فيه، وهي التي تنمي في الإنسان أعظم خصيصة ميزه الله بها وهي خصيصة العلم. فالإنسان الحق عقل في جسد. بعث الأنبياء ـ عليهم السلام ـ معلمين يعلمون الناس الكتاب والحكمة ويزكونهم، ولم يورثوا دينارا ولا درهما، وجعل الله العلماء ورثة الأنبياء. فنعم الإرث ونعم المورث. وما نقص قدر العلم والتعليم إلا بعدما صرنا ننظر إلى التعليم على أنه وظيفة تؤدى لأجل المقابل المادي، وصرنا ننظر إلى المعلم بعدد ما يمكثه من ساعات بين جدران المدرسة، ففقد العلم والتعليم قدسيته، ورتع في حمى التعليم من ليس أهل له! التعليم مهنة "ربانية" فالله علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.. وعلم آدم الأسماء كلها، وبعث الرسل معلمين، والمعلم يتعامل مع أشرف ما في الإنسان: عقله، ويعطيه من نتاج فكره .. فالتعليم هي المهنة التي لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان. خصائص المعلم الفاعل الكفاءة العلمية من مهام المعلم الأساسية أن يقدم للطلاب المعلومات والخبرات التي يحتاجونها في مادته المقررة. ويفترض ـ بدهيا ـ أن يكون المعلم ملما بتلك المعلومات بشكل صحيح وواضح، إذ من البدهي أن فاقد الشيء لا يعطيه. ولا يمكن أن يقدم المعلم للطالب معلومة بشكل سليم إذا لم يكن مستوعبا لها. ومن هنا جاءت فكرة التخصص، إذ يتوقع من المعلم أن يتخصص في فرع من فروع العلم ويتمكن منه. وهذا بالطبع لا يعفيه معرفة ما هو خارج تخصصه. الكفاءة التربوية الإلمام بالمادة العلمية ـ مع أهميته ـ لا يكفي لوحده، بل لابد أن ينضم إليه معرفة بالطرق التربوية المناسبة في التعامل مع الطالب. فالطالب ليس آلة يضبط على وضع الاستقبال وتصب المعلومات في داخله، بل هو بشر له روح وعقل وانفعالات وجسد، ويمر في الساعة الواحدة بحالات نفسية وانفعالات مختلفة. والمعلم يتعامل مع الطالب في كل هذه الحالات ومن كل تلك الجوانب، فلذلك لا بد أن يكون ملما بطرق التربية وأساليب التعامل مع الطلاب. الكفاءة الاتصالية مع إلمام المعلم بمادة العلمية وبالطرق التربوية للتعامل مع طلابه لابد له من معرفة طرق ووسائل الاتصال التي عن طريقها يتمكن المعلم من إيصال ما لديه من معلومات وأفكار واتجاهات ومهارات. فيجب أن تكون لغة المعلم سليمة ومفهومة لدى الطلاب وتناسب مستواهم العقلي من حيث نوعية الكلمات ومستوى تركيب الجمل، وأن يكون صوته مسموعا ومناسبا، وأن تكون لديه القدرة على إعادة عرض المعنى بأساليب متنوعة، مع قدرة على ضرب الأمثال لتقريب المعاني. كان أحد المعلمين يشرح للصف الثاني الابتدائي مادة العلوم، وفي نهاية الشرح استوقفه أحد الطلاب وكان منصتا أثناء الشرح وقال: ما معنى "لا بد.." يا استاذ؟! فقد كان المعلم يكرر هذه الكلمة التي كانت عنده من الكلمات السهلة، لكنه لم تكن كذلك لطالب الصف الثاني ابتدائي. ولابد أن يكون المعلم عارفا بعوائق الاتصال التي يمكن أن تحدث في الفصل ليسعى إلى تذليلها. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أعاد الكلام ثلاثا حتى يفهم عنه. الرغبة في التعليم من أعظم عوامل نجاح المعلم رغبته في التدريس. فالمعلم مالم يكن مدفوعا بحب التعليم ولديه رغبة في أداء ما حمل من أمانة التعليم فلن يتحمس لمهنته وبالتالي لن ينجح فيها. ومن أعظم ما يبعث الرضا في النفس ويشعر الإنسان بقيمته في الحياة نشر ما يملكه من علم. أمور تساعدك على زيادة رغبتك في عملك : -1ـ استشعر الأجر العظيم الذي تناله من تعليم طلابك إذا أحسنت النية 2ـ تصور ما سيؤول إليه طلابك في المستقبل، حيث سيكونون هم قادة المجتمع وهم رجاله فأنت الآن تبني في مجتمع المستقبل. 3ـ يجب أن تعلم أن هؤلاء الطلاب أمانة عندك ائتمنها عندك آباؤهم وكذلك الدولة وفرغتك للقيام بهذا العمل العظيم. 4ـ اجعل عملك مجال تحد لك، فكل مشكلة تواجهها هي عبارة عن تحد ممتع لمدى قدرتك التربوية والقيادية، فكيف يكون تعاملك معها، فنجاحك يعني كسب التحدي، ويعني أنك فعلا أهل لما أوليت من منصب جليل، وإثبات لقدراتك ومهاراتك. 5ـ تذكر أن أكثر العظماء خرجوا من تحت أيدي المعلمين. 33 خطوة لتدريس ناجح 1ـ اعرف عملية التدريس2ـ اعرف أهداف التدريس .. الأهداف العامة/ الأهداف الخاصة / الأهداف السلوكية3ـ اعرف تلاميذك مستواهم /خصائصهم العمرية/ أفكارهم..4ـ اعدَّ دروسك جيدا5ـ استخدم طريقة التدريس المناسبة6ـ كن مبدعا وابتعد عن الروتين7ـ اجعل درسك ممتعا8ـ استثر دافعية التلاميذ9ـ "إنما بعثت معلما ولم أبعث معنفا!"10ـ اجعل اتجاهك جيدا نحو التلاميذ11ـ حافظ على نموك العلمي والتربوي والمهني12ـ كن قدوة في علو الهمة والأمانة والجد13ـ انتبه إلى ما بين سطور التدريس 14ـ قل: لا أعلم!15ـ استخدم وسائلك التعليمية بفعالية16ـ السبورة .. صديقك الدائم فأحسن استخدامها!17ـ "لا تغضب..!"18ـ أحسن التعامل مع مثيري المشاكل من الطلاب19ـ خطط ونفد وقيم و شاور تلاميذك وأشركهم في شيء من التخطيط 20ـ اعمل اختباراتك بشكل جيد بحيث تكون تقييما لك أيضا!21ـ "يسروا ولا تعسروا..!"22ـ كن معلما مربيا.. لا ملقنا!23ـ انتبه إلى مواهب تلاميذك وقم بتنميتها، ولا تكن جامدا على مقررك!24ـ راع الفروق الفردية25ـ استخدم الواجبات المنزلية بفعالية26ـ أدِر فصلك بفعالية!27ـ حافظ على وقت الدرس28ـ علم الطلاب كيف يتعلمون29ـ علم الطلاب الرجوع إلى مصادر المعلومات30ـ علم الطلاب كيف يفكرون!31ـ حافظ على علاقات جيدة مع الكل!32ـ لا تسأل هذا السؤآل!33ـ استعن بالله وابدأ .. فإن رحلة النجاح الطويلة تبدأ بخطوة واحدة
33 خطوة لتدريس ناجحدليل عملي للمعلمين والمعلمات راشد بن حسين العبد الكريم |