الآثار الإسلامية في القدس

  

      تعتبر القدس من الحواضر الإسلامية التي تكثر فيها الآثار ذات القداسة المميزة بما تحمله من دلالات عميقة تجعلها شاهداً على ذلك التاريخ العظيم... وعلى طبيعة العقيدة التي حملها الشعب الذي سكنها، فتصبح بذلك جزءاً من الفكر وجزءاً من التاريخ يجعل الماضي متواصلاً مع الحاضر باستمرار... ورافداً قوياً لمستقبلٍ زاهرٍ ومجيدٍ بحول الله وقوته. ومن أهم هذه الآثار:

أولاً ـ الحرم القدسي الشريف :

يطلق اسم الحرم الشريف على المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وما حولهما من مساحات ومنشآت حتى الأسوار، وتبلغ مساحته 141 دونماً. وتقوم رقعة الحرم على جبل «موريا». ومنذ القرن الخامس الميلادي بقي مكان الحرم الشريف ساحة مهملة ومهجورة إلى أن جاء الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمر بتنظيف الصخرة وإظهارها، وأمر ببناء مسجد في مكان الحرم يتسع لثلاثة آلاف من المصلين. وقد عاد إلى هذا المكان رونقه وأهميته حينما بنيت قبة الصخرة والمسجد الأقصى وصار الناس يزورونه من كافة بلاد العالم.

وللحرم الشريف عشرة أبواب مفتوحة وأربعة مغلقة

وهي كالتالي:

أ ـ الأبواب العشرة المفتوحة وهي في الجهة الشمالية من الشرق للغرب ثلاث أبواب:

1ـ باب الأسباط:   

 يقع هذا الباب شمالي المسجد الأقصى المبارك في نهاية السور من الشرق وسمي كذلك نسبة إلى أسباط بني إسرائيل. أمر بإنشاء هذا الباب السلطان سليمان بن سليم سنة 945 هـ. الموافق 1538 م. وهو عبارة عن مصراعين كبيرين خشبيي الصناعة، وهو الباب الرئيسي في المسجد، وهو الوحيد الذي تدخل منه السيارات والشاحنات عند الحاجة. وهو أكثر باب يكون الضغط عليه أيام الجمع وفي رمضان المبارك، وهو الذي يدخل إليه جميع الآتين من خارج المدينة نفسها، يغلق هذا الباب بعد صلاة المغرب ولا يفتح في صلاة الفجر، إذ يستعاض عنه بباب حِطّة.

2ـ باب حِطة:  

 يقع هذا الباب في الحائط الشمالي من سور المسجد الأقصى المبارك، وهو في وسط المسافة بين مئذنة باب الأسباط وباب شرف الأنبياء. وهو من أقدم الأبواب، جددت عمارته في عهد الملك المعظم شرف الدين عيسى في سنة 617 هـ. الموافق 1220 م.

3ـ باب شرف الأنبياء: 

 يقع هذا الباب في سور المسجد الأقصى الشمالي وهو شمالي غرب مصطبة سليمان وسبيله دُعي بهذا للاعتقاد بأن الأنبياء دخلوا من هذا المكان ليلة الإسراء والمعراج، ويوم فتح بيت المقدس دخله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

ويقال أن تاريخ بناء الباب يعود إلى سنة 610 هـ. الموافق 1213 م. ويظهر أن هذا لم يكن تاريخ بناءه إنما تاريخ تجديده. وله من الأسماء الأخرى: باب العتم للعتمة التي تستقبل الخارج من الباب بسبب عقد سقف الطريق الخارجة منه، وباب الدويدارية وهي تسمية المماليك، وباب الملك فيصل لإدخال جثته منه بعد وفاته للصلاة عليه، وهو فيصل بن الحسين ملك العراق وذلك في سنة 1349 هـ. الموافق سنة 1930 م.

أما الأبواب التي في الجهة الغربية فهي سبعة من الشمال للجنوب:

4ـ باب الغوانمة: 

يقع هذا الباب في السور الغربي للمسجد الأقصى في جهته الشمالية، وهو آخر السور من الشمال. ودعي بهذا لأنه يفضي إلى حارة الغوانمة في خارجه، ويقال أن تسميته القديمة باب الخليل. مرَّ الباب بمرحلة ترميم وذلك في عهد المماليك في سنة 707 هـ. الموافق سنة 1307 م. وقد تعرض هذا الباب للحرق من قبل المستوطنين اليهود بتاريخ 12/5/1998. إلا إنه أعيد بناؤه بعد ذلك.

5ـ باب الناظر: 

يقع هذا الباب في الحائط الغربي من سور المسجد الأقصى المبارك باتجاه الشمال، ويقال: إنه الباب الذي ربط به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم البراق. أقيم في عهد الملك المعظم عيسى في سنة 600 هـ. الموافق سنة 1203 م. فهو أيوبي الإنشاء، ثم جدد ثانية في العهد المملوكي، ويقوم جزء من المدرسة المنجكية من فوقه. له من الأسماء: باب علاء الدين البوصيري أو البصير، لأنه يوصل إلى مقامه في خارج سور المسجد وباب الحبس لكون الحبس بقربه من الجانب الغربي وهو سجن تركي العهد، وباب ميكائيل.

6ـ باب الحديد: 

 يقع هذا الباب في السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك بين بابي القطانين والناظر. له من الأسماء: باب أرغون لتجديده من قبل أرغون الكاملي المتوفي سنة 758 هـ. الموافق سنة 1356 م.

7ـ باب القطَّانين:  

 يقع هذا الباب في سور المسجد الأقصى المبارك الغربي، وهو بين بابي المطهرة والحديد، أقرب للأول، وهو غربي مصطبة القطَّانين. دعاه الناس بهذا الاسم لأنه ينتهي إلى سوق القطانين وهو سوق قديم، جدد عمارته الأمير تنكيز الناصري في سنة 737 هـ. الموافق سنة 1336 م.

8ـ باب المطهرة:  

 يقع هذا الباب جنوبي باب القطانين على بعد لا يتجاوز الثمانية أمتار، وهو باب قديم، وكان يسمى أيضاً باب المتوضأ. جدد عمارة هذا الباب علاء الدين آيد غذي البصير عندما عمر المتوضأ وذلك في سنة 666 هـ. الموافق سنة 1267 م.

9ـ باب السلسة:  

 يقع باب السلسلة بمحاذاة باب السكينة المغلق وفي جنوبه. وهما بمحاذاة مئذنة باب السلسلة في جنوبها في الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ومن أسمائه باب داوود. يذكر أن تاريخ بناء الباب يعود إلى نحو سنة 600 هـ. الموافق سنة 1203 م. أي في العهد الأيوبي.

 10 ـ باب المغاربة:

 يقع هذا الباب في الحائط الغربي لسور المسجد الأقصى المبارك في آخره من الجنوب بمحاذاة الزاوية الفخرية. أعيد بناء هذا الباب سنة 713 هـ. الموافق سنة 1314 م. في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون دعي بهذا لمجاورته مسجد المغاربة أوحي المغاربة القريبين منه. وكان يدعى من قبل باب النبي عليه السلام، وباب البراق أيضاً.

استولى الجيش الإسرائيلي على مفاتيح هذا الباب منذ سنة 1387 هـ. الموافق سنة 31/8/1967 م. وهم الذين يتصرفون الآن بفتحه وإغلاقه.  

أما الأبواب الواقعة في المنطقة الجنوبية فجميعها مغلقة وكذلك التي في المنطقة الشرقية وهي:

1 ـ باب السكينة:  

يقع هذا الباب بين باب السلسلة في شماله ومئذنة باب السلسلة في جنوبه في الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وله من الأسماء الباب المغلق. ويعود تاريخ بناء هذا الباب إلى سنة 600 هـ. الموافق سنة 1203 م. أي في العهد الأيوبي.

2ـ الباب المنفرد: يقع هذا الباب في السور الجنوبي أسفل مستوى ساحة المسجد الأقصى، وهو أوسط الأبواب الثلاثة المغلقة في نفس الحائط الثلاثي في شرقه والمزدوج في غربه.

إنما دعي بصفته، وله من الأسماء باب العين لكونه باتجاه عين سلوان الكائنة في جنوبه.

3ـ الباب المزدوج: يقع هذا الباب في حائط المسجد الأقصى المبارك الجنوبي فهو في الأقصى القديم، دون مبنى المسجد الأقصى العلوي، وهو الأقرب إلى الغربية من بين الأبواب المغلقة الثلاثة، وفي نفس الحائط. دعي بهذا لكونه ذا مصراعين. وله من الأسماء: باب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، إذ يعتقد ولُوجه لمنطقة الأقصى من هذا المكان ليلة الإسراء. والباب مبناه أموي فمبناه وطرازه يدلان عليه، كما واستعمله الأمويون للوصول إلى دار الأمارة الكائن جنوبي المسجد الأقصى التي كانت قائمة بمحاذاته.

 4ـ الباب الثلاثي: 

 يقع هذا الباب في الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى وهو داخل ما يسمى اليوم بالمصلى المرواني أقرب إلى الشرق، دعي بهذا لكونه ذا فتحات ثلاث. وكان يستعمل حتى العهد الصلاحي، فقد أغلقه صلاح الدين الأيوبي لئلا يدخل منه حاقد على الإسلام والمسلمين فيأخذ الناس على حين غرة، وخاصة من الصليبيين أنذاك. والحاقدين في كل زمان ومكان، وقد قام اليهود الإسرائييلين حالياً بحفريات تحت هذا الباب وغيره. وهم يصلّون عنده أحياناً ويضعون أوراق أدعيتهم بين حجارته.

5ـ باب البراق: ذكره المؤرخون أنه قبلي بابي التوبة والرحمة، وأعادوا تسميته بسبب دخول المصطفى صلى الله عليه وسلم منه ليلة الإسراء والمعراج. وفي العهد الإسلامي المبكر دعي بباب الجنائز، لإخراج الجنائز منه إلى المقبرة بمحاذاة السور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك.

6ـ بابا الرحمة والتوبة (الباب الذهبي):

يقع هذان البابان في الحائط الشرقي لسور المسجد الأقصى المبارك، مبني فوقهما قبتان، ويعود بناؤهما إلى العهد الأموي، ويرجح أن إغلاقهما كان في العهد الصلاحي خشية على المسجد والمدينة من العدو، إذ ينتهيان إلى البرية وليس في فتحهما فائدة كبيرة.

كما ويوجد داخل الحرم القدسي الشريف عدة بوائك نذكر منها:

1 ـ البائكة الشمالية الشرقية:

تقع هذا البائكة على المحيط الشمالي في الجهة الشرقية. أنشئت سنة 726 هـ. الموافق سنة 1325 م. أيام السلطان محمد بن المنصور قلاوون.

2 ـ البائكة الشمالية الغربية:

 

تقع هذه البائكة على المحيط الشمالي في الجهة الغربية وبنيت أيام السلطان محمد بن المنصور قلاوون سنة 721 هـ. الموافق سنة 1321 م .       

3 ـ البائكة الغربية الشمالية:

 

تقع هذا البائكة في الجهة الغربية في شمالها، يعود تاريخ بنائها. إلى سنة 728 هـ .                  الموافق سنة 1337 م.

4 ـ البائكة الغربية الوسطى:

 

تقوم هذه البائكة على الطرف الغربي لصحن الصخرة، وهي الوسطى. وتعود إقامتها إلى سنة 430 هـ. الموافق سنة 952 م.

5 ـ البائكة الغربية الجنوبية:

 

تقع هذه البائكة على طرف صحن الصخرة الغربي من جهة القبلة. ويعود تاريخ بنائها إلى سنة 877 هـ. الموافق سنة 1472 م. وذلك في عهد السلطان قايتباي.

6 ـ البائكة الجنوبية الغربية:

 

تقوم على ضلع الصخرة الجنوبي من الناحية الغربية قرب منبر برهان الدين وهي في شرقه وبمحاذاته. ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الرابع الهجري.

7 ـ البائكة الجنوبية الشرقية:

 

وهي الواقعة على طرف صحن الصخرة الجنوبي من الشرق. ويعود تاريخ بنائها إلى سنة 402 هـ. الموافق سنة 1021 م. ورممت في سنة 608 هـ. الموافق سنة 1211 م.

8 ـ البائكة الشرقية:

 

وهي بائكة وحيدة، تقوم في الجهة الشرقية في منتصف الضلع، وهي أكبر بائكة في المسجد كله، ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الرابع الهجري.

كما يوجد في الحرم القدسي الشريف عدة ممرات أنشأها الملوك الولاة، وفيه ثمانية آبار في صحن الصخرة، وسبعة عشر في فناء الأقصى، ويجتمع الناس للوضوء حول حوض يسمونه «الكامن» أمام المسجد الأقصى، كما أن للحرم أربعة مآذن عالية، وفيه أروقة أخرى تقع في الجهتين الغربية والشمالية، ومتحف إسلامي ومكتبة.

ثانياً ـ المسجد الأقصى المبارك:

 

وهو يقع في الجهة الجنوبية من رقعة الحرم الشريف، وقد شرع في بنائه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (73 ـ 86 هـ) وأتمه ابنه الخليفة الوليد بن عبد الملك (86 ـ 96 هـ).

ويبلغ طول المسجد 88 متراً وعرضه 32 متراً ويقوم على 53 عموداً من الرخام، و49 سارية مربعة الشكل. وكانت أبوابه ملبسة بصفائح من الذهب والفضة ولكن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي أمر بقلعها وصرفها دنانير تنفق على إعادة بناء المسجد وترميمه بعد الزلزال الذي أصابه.

وفي أوائل القرن الحادي عشرة أصلحت بعض أجزاءه وصنعت قبته وأبوابه الشمالية، ولما احتل الصليبيون القدس عام 1909 م. جعلوا قسماً منه كنيسة، واتخذوا القسم الآخر مسكناً لفرسان الهيكل، ومستودعاً لذخائرهم، ولكن صلاح الدين الأيوبي استرد القدس منهم وأمر بإصلاح المسجد وجدد محرابه وكسى قبته بالفسيفساء، وأتى بالمنبر الخشبي ووضعه فيه. وفي داخل الأقصى جامع مستطيل يسمونه جامع عمر، وإيوان كبير يسمونه (مقام عزيز) وإيوان صغير جميل فيه (محراب زكريا). وأمام المسجد من الشمال رواق كبير أنشأه الملك عيسى أحد ملوك الأيوبيين عام 1217 م. وهو مؤلف من سبع قناطر مقصورة كل واحدة منها تقابل باباً من أبواب المسجد.

ثالثاُ ـ مسجد الصخرة:

 

للصخرة المشرَّفة تاريخ ديني عريق، فعندها اتخذ إبراهيم الخليل عليه السلام مذبحاً ومعبداً، وهي التي أقام يعقوب عليه السلام عندها مسجده بعد أن رأى عموداً من النور فوقها. وهي التي نصب عليها يوشع بن نون قبة الزمان أو خيمة الاجتماع التي أنشأها موسى في التيه.

وهي التي بنى داوود عليه السلام عندها محرابه، وشيد سليمان عليه السلام عندها المعبد العظيم المنسوب إليه، وهي التي عرج النبي صلى الله عليه وسلّم من فوقها إلى السماوات العلى ليلة الإسراء والمعراج.

وأول من بنى فوقها مسجداً في العصر الإسلامي هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (63 ـ 86 هـ / 685 ـ 691 م). وهو المسجد المعروف بمسجد الصخرة والمشهور بقبته الذهبية على المبنى المثمن، والذي تنصرف الأذهان إلى صورته كلما ذكر اسم المسجد الأقصى.

ويعلم أيضاً أن ولاء المؤمن هو للمؤمنين في الزمان الأول والآخر، ورابطة الإيمان لا تفصمها حواجز الأرض ولا الجنس واللون ولهذا فإن تناول الحديث عن شناعات بني إسرائيل قبل رسالة الإسلام، لا يمس أبداً ولا يتناول مطلقاً اتباع الأنبياء المؤمنين ولو كانوا من بني إسرائيل، فأنبياء بني إسرائيل نحن نؤمن بهم ونحب أتباعهم الذين صدقوا في إيمانهم قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله} (البقرة: 285).

ويرجع اهتمام المسلمين بالصخرة إلى علاقتها الوثيقة بقصة الإسراء والمعراج.

وتقع الصخرة نفسها تحت قبة المسجد مباشرة وطولها من الشمال إلى الجنوب حوالي 17 متراً ونصف، وعرضها 13 متراً ونصف، وارتفاعها يتراوح بين متر ومترين.

وقد اهتم بعد صلاح الدين بعمارة هذا المسجد ملوك بني أيوب والمماليك والعثمانيون. وقد أجمع المؤرخون على أنه من أجمل الأبنية على وجه البسيطة، كما وصفه البعض بأنه من أجمل الآثار التي خلدها التاريخ.

رابعاً ـ جدار البراق:

 

هو حائط كبير مبني من الحجارة الضخمة، يبلغ طوله حوالي 56 قدماً وإرتفاعه 65 قدماً، يقدّسه المسلمون نظراً لعلاقته الوثيقة بقصة إسراء الرسول صلى الله عليه وسلّم من مكة إلى بيت المقدس إذ تذكر الروايات أن الرسول الكريم أوقف براقه ليلة الإسراء هناك. ويؤلف هذا المكان اليوم جزءاً من الجدار الغربي للحرم القدسي، وقد أقيم عنده مسجد صغير لصلاة النافلة.

ولا شك في أن أطماع الصهاينة في السيطرة على الأماكن المقدسة في فلسطين قديم فهم يريدون الإستيلاء عليها بشتى الوسائل بهدف إزالة معالمها والعمل على تهويد مدينة القدس.

ففي صيف 1929 م، ركّز اليهود جهودهم على الحائط الغربي للمسجد الأقصى وهو مكان البراق الشريف، ودعوا إلى التسليح والإعتماد على العنف والقوة لتحقيق أهدافهم بالإستيلاء على جدار البراق تميهداً للإستيلاء على المسجد الأقصى.

وهبّ مسلمو فلسطين لمقاومة اليهود وخاصة عندما قاموا في 15 آب 1929 بمظاهرات عامة طالبوا فيها بالإستيلاء على مكان البراق الشريف، وتوجّه اليهود إلى القدس في مظاهرة استفزازية ضخمة إلى جدار البراق.

وانطلقت عصابات الإرهاب الصهيوني تفسد في الأرض وتعتدي على عائلات وأفراد العرب في الحيّ اليهوديّ في القدس ويافا. واحتجّ المسلمون على هذه المظاهرات والأعمال الاستفزازية وخرجوا يوم 23 آب عام 1929 م من المسجد الأقصى بمظاهرة سلمية للاحتجاج على اعتداءات «اليهود»، ولكن الجنود والبوليس البريطاني واليهودي هاجموا المتظاهرين، وأطلقوا عليهم النيران.

فوقع اشتباك دام بين العرب العزل والقوات البريطانية و«اليهودية»، اندلعت على أثره ثورة كبيرة امتدت إلى سائر مدن فلسطين واستمرّت عشرة أيام.

خامساً ـ أسوار القدس:

أقيمت حول مدينة القدس أسوار عدّة، ويذكر التاريخ أن اليبوسيين هم أول من فكّر في بناء الأسوار حولها وكان ذلك عام 2000 ق.م. وهو السور الأول، وقد حصّنها بعد ذلك آخرون حتى جاء سليمان فبنى السور الثاني ليضم أبنيتها الجديدة.

وأثناء الزحف الآشوري بني السور الثالث، ويظهر أن هذا السور هدمه نبوخذ نصر ثم عُمّر ما بين القرن الخامس والثاني قبل الميلاد.

وأنشأ هيرودوس بعض التجديد في أقسامه كما بنى حفيده السور الرابع.

وجاء صلاح الدين الأيوبي إلى القدس وأقام أبراجاً عديدة من باب العمود إلى باب الخليل وحفر حول السور خندقاً، وكان يشرف على العمل بنفسه. والسور الذي نراه اليوم جدد الكثير من أجزائه السلطان سليمان القانوني العثماني عام 1542 م. ومحيط السور 5 أميال وإرتفاعه نحو 40 قدماً وعليه 34 برجاً وله سبعة أبواب وهي:

باب العمود ،باب الساهرة ، باب الأسباط ،باب المغاربة ، باب النبي داوود ، باب الخليل والباب الجديد.

 

 

سادساً ـ جبل الزيتون:

يقع شرقي مدينة القدس وتاريخه متصل بتاريخها، فقد حطّت فيه معظم الجيوش التي أتت لفتح مدينة القدس. وفيه بعض مدافن ومقامات شهداء المسلمين من عهد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي مثل رابعة العدوية وسلمان الفارسي، ويقوم فوق مقام سلمان الفارسي في قرية الطور جامع متواضع تقام فيه الصلاة. وتنتشر في سفح جبل الطور وعلى قمته بعض الكنائس والأديرة التي لها علاقة بأحداث السيد المسيح عليه السلام وأيامه مثل الكنيسة الجثمانية وهو المكان الذي قضى فيه أمر أيامه متعبّداً متألماً، وفيها حديقة وثماني شجيرات من الزيتون يقال أنها ترجع في أصلها إلى الشجيرات التي شهدت أيام السيد المسيح عليه السلام وكان يأوي إليها هو وتلاميذه للراحة والنوم.

وعلى الرغم من وجود هذه الأماكن المقدسة الإسلامية، فإن «إسرائيل» تعمل على تنفيذ مخططها الرامي إلى تهويد القدس وإزالة المعالم الحضارية للأماكن المقدسة وعملية طرد السكان العرب من القدس والعمل على بناء مساكن جديدة للمهاجرين اليهود ـ أي المستوطنين ـ ليصبحوا أكثرية في المدينة. كما أن هناك عمليات للتخريب يقوم بها الصهاينة في فلسطين كحرق المسجد الأقصى المبارك وتخريب المقابر المسيحية لهي دليل على عمليات التهديد التي يقوم بها الصهاينة في مدينة القدس الإسلامية.

سابعاً ـ الجامع العمري:

وهو الجامع الذي أقيم في المكان الذي صلى فيه الخليفة عمر بن الخطاب عندما حضرته الصلاة وهو في كنيسة القيامة، وطلب منه البطريرك أن يصلي في الكنيسة فأبى لئلا ينازع المسلمون المسيحييين حيث صلى عمر، فخرج ورمى بحجر وصلى عند مرمى الحجر، فأقيم في ذلك المكان المسجد العمري الذي أصبح أحد المزارات الإسلامية المهمة في القدس